ابن الجوزي

174

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

ثم دخلت سنة سبع عشرة ومائة فمن الحوادث فيها : غزوة ابن هشام الصائفة اليسرى ، وسليمان بن هشام الصائفة اليمنى من نحو الجزيرة وفرّق سراياه في أرض الروم . وفيها : بعث مروان بن محمد وهو على أرمينية بعثين ، فافتتح أحدهما حصونا ثلاثة ، وصولح الآخر . وفيها : عزل هشام بن عبد الملك عاصم بن عبد الله عن خراسان ، وضمها إلى خالد بن عبد الله ، فولاها أخاه أسد بن عبد الله . وقال المدائني : كان هذا في سنة ست عشرة . وكان السبب : أن عاصما كتب إلى هشام : أما بعد ، يا أمير المؤمنين ، فإن الرائد لا يكذب أهله ، وقد كان من أمر أمير المؤمنين إلي ما تحقق به عليّ نصيحته ، وإن خراسان لا تصلح إلا أن تضم إلى صاحب العراق ، فيكون موادها ومعونتها في الأحداث والنوائب من قرب لتباعد أمير المؤمنين عنها ، فولى أسد بن عبد الله ، فقدم فحبس عاصما ، وأخذه بمائة ألف ، ووجه عبد الرحمن بن نعيم العامري في أهل الكوفة وأهل الشام في طلب الحارث بن شريح ، وسار أسد إلى آمد فحاصرهم ، ونصب المجانيق عليهم . وفيها : أخذ أسد بن عبد الله جماعة من دعاة بني العباس ، فقتل بعضهم ، ومثل ببعضهم ، وحبس بعضهم ، وكان فيهم موسى بن كعب ، فأمر به فألجم بلجام حمار ، ثم